الشيخ محمد تقي الفقيه

260

قواعد الفقيه

ومنه المرابي وبائع المحرمات ونحوهما . الموضع الثالث : في الاستدلال على حجية اليد ، ولا ريب في حجيتها ، ولا ريب أن حجيتها ليست ذاتية ، لأنها لا تفيد أكثر من الظن النوعي بالملكية ، والظن ليس حجة ، ومن الواضح أن الظن بالملكية لا يمنع من كون ذي اليد غاصبا أو أمينا ، بالمعنى الأخص كالودعي ، أو الأعم كالمستأجر والمستعير ، والمرتهن والوصي والقيم وما أشبه ذلك . ويمكن الاستدلال لحجيتها بأمور . أولها : استقرار طريقة العقلاء وتقرير الشارع لهم . أما استقرار طريقتهم ، فإنها ضرورية ، لأن الناس بأجمعهم يرتبون آثار الملك على أيدي ذوي الأيدي ، فلا يزاحمونهم ، ولا يسألونهم عن تصرفاتهم الاعتبارية ولا الخارجية . وأما تقرير الشارع لهم ، فالنصوص به كافية وافية ومع ذلك يمكن الاستدلال عليه بأمور ، أولها : أن النبي ( ص ) واوصياءه كانوا يعاملون الناس كما يعامل بعضهم بعضا ، فكانوا عليهم السلام يقبلون الهدية والحق ، ويشترون ما يحتاجونه ، ولا يسألون ولا يفحصون ولا يتوقفون ولا ريب أن سيرة المسلمين على ذلك ، وأن هذه السيرة متصلة ، ومن المعلوم أن تقرير الشارع العملي حجة كتقريره القولي ، وأن السيرة اجماع عملي ، ولعله أقوى من الإجماع القولي أو أوضح ، هذا مضافا إلى عدم الردع ، فإن عمل العقلاء لو كان غير مشروع لنهاهم الشارع عنه ، ونبههم عليه ، ولا سيما مع عموم الابتلاء به ، لأن ذلك جزء من تكليفه . ثانيها : الاجماع ، فقد حكي الاجماع والاتفاق والضرورة ، وعدم الخلاف في حجيتها . ثالثها : النصوص المتقدمة ، وبالجملة اعتبار اليد مما لا إشكال فيه . الموضع الرابع : في أنها امارة أو أصل . احتمالان ، فإن اعتبارها إن كان من باب التعبد الصرف كانت أصلا ، وإن كان من حيث طريقيتها وكشفها عن